X

تابعونا على فيسبوك

في حوار خاص.. الدكتور والفنان نسيم حداد يتحدث عن بداياته وقصته مع الفيزياء والعيطة..وكيفية جمعه بينهما

الأحد 08 نونبر 2020 - 11:31

هل يمكن أن تخبرنا عن رحلة حياتك؟

ولدت في الرباط وترعرعت في سلا، حيث قضيت طفولة هادئة للغاية وما زلت كذلك. كنت مهووسًا بمجال البحث وفي نفس الوقت كنت مرتبطًا بالفن الشعبي المغربي. في ذلك الوقت، ما جعل الاستثناء هو أنني كنت الوحيد من بين أصدقائي الذي استمع إلى "ناس الغيوان"  العيطة، مما سمح لي بتكوين قاعدة قوية للوصول هذا المجال الفني. فيما يتعلق بدراساتي، بعد حصولي على البكالوريا في "العلوم الرياضية"، حصلت على بكالوريوس في "الرياضيات وعلوم الحاسوب"، ثم ماستر في "فيزياء الحاسوب". خلال الدورة الثانية اكتشفت مجال الفيزياء النووية، وقررت أن أجعله موضوع رسالتي بعنوان "حساب سطوع كاشف أطلس من خلال نظام الجهد العالي الحالي". بعد حصولي على شهادة الدكتوراه في عام 2017 ، عدت إلى المغرب لبدء مسيرتي المهنية رسميًا في مجال الفن.

 

من أين يأتي شغفك بـفن "العيطة"؟ 

 

إنه شغف لم يفارقني قط منذ طفولتي، وقد استمديته من جنود "ناس الغيوان" وخاصة "مسناوة" الذين يهتمون أكثر بفن العيطة. كما أنني من منطقة أبي الجعد التي تظل مصدر التراث الشعبي المغربي. كل هذه العوامل ساهمت في تعلقي أكثر بالأغنية الشعبية المغربية والعيطة..

 

ما قصة إنشاء مجموعة "حباب الغيوان"؟

 

خطرت لي الفكرة عندما كنت أحصل على درجة الماجستير في كلية العلوم بالرباط. كنت قد شكلت هذه الفرقة التي عملت على ذخيرة "ناس الغيوان"، هذه الفرقة الشهيرة التي تمثل بالنسبة لي مدرسة فنية علمتني الكثير من الأشياء في مسيرتي. علما أنه بهذا الأسلوب نجد الكناوي، عيساوة، الحساني، الأغنية الأمازيغية ... كنت فخورا بأن عمر السيد أحد الأعضاء المؤسسين للفرقة الموسيقية الأسطورية كلفني بمهمة ضمان الخلافة من المدرسة الغيوانية وحتى من العيطة التي مثلها العربي بطمة. حتى اليوم، ما زلت أقوم بتنظيم حفلات "غيوان" الخاصة مع أوركسترا.نسيم حداد

 

لقد توجهت من الفيزياء النووية نحو أغنية العيطة، كيف مررت بهذا التغيير؟ ومحيطك؟

 

أعترف أن هذين المجالين جزء مني ويخلقان توازنًا في شخصيتي. أعتقد أنه يمكنك في النهاية العمل في مجال آخر غير الدراسات التي قمت بها. لكن هذا لا يمنعني من مواصلة بحثي دائمًا في الفيزياء النووية. علاوة على ذلك، ساعدني هذا المجال في تطوير رؤية علمية حتى في العيطة، والتي من خلالها تمكنت من التميز وتحقيق ذاتي فنياً. بالنسبة لمن حولي، وافق والداي تمامًا على اختياري للتوجيه وشجعاني دائمًا على متابعة شغفي ومشاركته مع الجمهور.

 

من هم الفنانون الذين يلهمونك؟ وماهي الأمور التي ساعدتك في بداياتك أو  كذلك خلال مسيرتك المهنية؟

 

أستطيع أن أسرد لكم الكثير من الأسماء، لكن الشخص الذي جذبني منذ الصغر هو حميد بطمة الذي يشتغل رفقة فرقة "ناس الغيوان". وهذا لإتقانه لمختلف الأنواع الموسيقية وصوته المتميز. وكذلك عمر سيد وهو من الفنانين الذين رافقوني منذ مع "حب الغيوان" والمخرج سعد الشرايبي الذي كان الأب الروحي لشركتي والذي لم يتوقف عن تشجيعي..

 

كيف ترون العيطة المغربية اليوم؟ وكيف تعتقد أنه تطور بمرور الوقت؟

 

عندما نتحدث عن العيطة، فإننا نتحدث عن تراث شعري واحتفالي هو ثمرة أعمال العديد من ممارسي هذا الفن. لسوء الحظ، كان شيوخ اليوم راضين فقط عن السيطرة علة العيوط، دون إضافة أي جماليات جديدة. في الواقع، فقدت العيطة حداثتها وسياقها، لأن هذا النوع الموسيقي يجعل من الممكن سرد التجارب والمعاناة المجتمعية ... في الثمانينيات، دفعتنا العمليات الإبداعية في العيطة إلى التفكير في فاطنة بنت لحسين، الحاجة لحمونية... هذه الشخصيات الرمزية التي أضافت قيمة إلى هذا التراث غير المادي للعيطة. أرى أن هذه مشكلة حقيقية في المجال، لأنه من الضروري للغاية تكييف الأغاني مع تطور المجتمع، من أجل دعوة الجمهور المغربي للتصالح مع هذا التراث الثقافي.

 

المشاريع القادمة؟ هل يمكنك إخبارنا عنها؟

 

أنا أعمل في مشاريع مختلفة في نفس الوقت، ولا سيما الألبوم الذي سيصدر قريباً والذي لا يزال يتناسب مع رسالتي: تحديث العيطة المغربية. وهي مؤلفة من أغاني جديدة مأخوذة من التراث المغربي أضفت إليها لمستي الشخصية. كما أنني أقوم بإعداد موسوعة عن فن العيطة..

 

رسالة أخيرة تود توجيهها إلى الجيل الجديد؟

 

أنصحهم بمتابعة دراستهم لأنها أساس أنها مستقبلهم. إذا كان لديهم شغف، فيجب أن ندعهم يتابعونه، ولكن بشرط ألا يتخلوا عن أهدافهم الأكاديمية. وإلى جانب ذلك، كان التحدي الذي أواجهه طوال الطريق الذي سافرت فيه، أردت أن أؤكد أنه بالمثابرة وحسن النية، نتمكن من تحقيق آمالنا.

 

*بشراكة مع المجلة الأسبوعية InSecret، وللاطلاع على المزيد زوروا موقع : www.insecret.ma

 

 

 


إقــــرأ المزيد