X

اقتصاد

ماهي تداعيات وباء كورونا المستجد على الاقتصاد العالمي؟ مندوبية التخطيط تجيب

الخميس 14 يناير 2021 - 11:05

ستؤدي تداعيات وباء كوفيدء19 وسرعة انتشاره عبر العالم بأسره إلى انكماش عميق للاقتصاد العالمي وإلى اختلالات في سلاسل الإنتاج، وارتفاع شامل للبطالة، نتيجة القيود والتدابير الاحترازية والمتعددة خلال فترة الحجر الصحي الوباء.

ووفق المندوبية السامية للتخطيط فإنه على المستوى الوطني، يرتقب أن تؤدي هذه الأزمة مصحوبة بتأثيرات سنتين متتاليين من الجفاف إلى صدمة شديدة وغير مسبوقة على النشاط الاقتصادي خلال سنة 2020، إلى ركود اقتصادي، هو الأول من نوعه منذ أكثر من عشرين سنة. ويتعلق الأمر بصدمة مزدوجة للعرض والطلب، نتيجة العواقب الوخيمة الناجمة عن التوقف الكلي أو الجزئي للأنشطة الاقتصادية الوطنية، خاصة الاختلالات في سلاسل الانتاج والقيود على حركة اليد العاملة وعلى السفر وإغلاق الحدود.

وتستطرد المندوبية السامية للتخطيط في بلاغ لها بأنه أن سنة 2021 ستبدو ملائمة، وستستفيد من الانتعاش المتوقع في الطلب الخارجي ارتباطا بتحسن الاقتصاد الدولي نتيجة التطورات التي يعرفها التلقيح ضد كوفيدء19 والآمال المعقودة على فعاليته، الشيء الذي سيحفز على إعادة فتح الحدود الدولية وعودة الثقة إلى الأسر والمستثمرين.

ويعتمد تطور الاقتصاد الوطني سنة 2021 على سيناريو متوسط لإنتاج الحبوب يناهز 75 مليون قنطار خلال الموسم الفلاحي 2020ء2021، ويبقى رهينا أيضا بالدينامية المرتقبة للأنشطة غير الفلاحية التي يمكن أن تشهد اهتمامًا أكبر للسياسات العمومية عبر النهوض بالمقاولات.

 

دوليا .. انتعاش تدريجي في سياق صعب ومتغير   

 

عرف الاقتصاد العالمي خلال سنة 2020 ركودا اقتصاديا تاريخيا، نتيجة انتشار وباء كوفيدء19 الذي أدى إلى أزمة صحية عالمية خلفت حصيلة ثقيلة من الضحايا. وخلافا للأزمة العالمية لسنتي 2008ء2009، لن يقتصر تراجع الناتج الداخلي الإجمالي فقط على اقتصاديات الدول المتقدمة ولكن أيضا أغلب الدول الصاعدة، باستثناء الصين التي استطاعت تفادي تراجع كبير لنموها الاقتصادي. وهكذا، سيسجل الناتج الداخلي الإجمالي العالمي سنة2020   انخفاضا قدر ب  %3،7 بعد نمو اقتصادي ب %2،8 سنة 2019. ويعزى هذا الركود الذي ستتراجع حدته مقارنة بالآفاق غير الجيدة المرتقبة، أساسا، إلى الانكماش الطفيف للاقتصاديات المتقدمة والانتعاش القوي للاقتصاد الصيني. 

وتبدو الآفاق الاقتصادية لسنة 2021 مشجعة، نتيجة حملات التلقيح الجارية حاليا وكذا مواصلة مجهودات دعم الأسر والمقاولات. وإجمالا، سيسجل الناتج الداخلي الإجمالي العالمي انتعاشا بحوالي %4،3. غير أن هذه الآفاق تبقى غير مستقرة ورهينة بمجموعة من العوامل التي يصعب التنبؤ بها. ويتعلق الأمر بمدى فعالية اللقاحات أمام الطفرات التي يعرفها الفيروس والتكاليف اللازمة لإصلاح الاختلالات التي خلفها الوباء. 

كما ستتفاقم هذه الصعوبات بمظاهر القلق المصاحبة لتطور العلاقات بين بريطانيا والأوروبيين بعد دخول اتفاق خروجها من الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ في يناير 2021. كما سيؤثر الوباء على وضعية المديونية، خاصة نتيجة تفاقم المخاطر المرتبطة بموجة لتراكم المديونية العالمية حيث سترتفع معدلاتها لتصل إلى مستويات تاريخية، الشيء الذي سيجعل الاقتصاد العالمي عرضة بشكل خاص للضغوطات التي ستعرفها الأسواق المالية.

 

اقتصاديات الدول المتقدمة ..أي تأثيرات؟

 

بخصوص اقتصاديات مجموعة الدول المتقدمة، تأثر الانتعاش الاقتصادي خلال النصف الثاني من سنة 2020، بظهور طفرات جديدة من وباء كوفيدء19. وهكذا، يعزى تدهور النشاط الاقتصادي سنة 2020 بوتيرة%ء5،4 أساسا إلى الانخفاضات القوية للطلب والعرض من الخدمات. ويبقى الانتعاش المرتقب خلال سنة 2021 ب %3،3 رهينا بشكل كبير بتطور الوباء.

واستطاع الاقتصاد الأمريكي، مواجهة تداعيات الوباء أكثر من نظيره الأوروبي، حيث سيعرف خلال سنة 2021، انتعاشا ب%3،5 ، بعد انكماشه ب%3،6  سنة 2020. غير أن هذا التحسن يبقى رهينا بتمديد السياسات العمومية لدعم النمو في سياق التوترات السياسية والاختلالات الاقتصادية. وهكذا، سينخفض معدل البطالة، غير أنه سيبقى في مستويات عالية مقارنة بفترة ما قبل الجائحة، نتيجة الوزن الاقتصادي للقطاعات التي تأثرت بالوباء والعراقيل التي تعيق إعادة توزيع اليد لعاملة بها.

وبخصوص منطقة اليورو، التي تأثرت بشكل كبير بالموجة الثانية من الوباء، فإنها ستسجل انتعاشا بوتيرة لن تتجاوز%3،6  سنة 2021 بعدما عرفت خلال سنة 2020 ركودا عميقا قدر بحوالي%7،5 . وسيعاني الاستثمار في منطقة اليورو من عراقيل تدابير الحجر الصحي وتراجع ثقة الأسر الناتجة عنها. كما أن آفاق ارتفاع مديونية المقاولات لن يؤدي إلى عميلة تكيف سريعة. ومن جهته، سيسجل الاستهلاك الخاص انتعاشا غير أنه سيكون بطيئا، نتيجة المستويات العالية للبطالة والنمو المتواضع للأجور. ويرتقب أن تتأثر الصادرات، رغم الانتعاش الطفيف لديناميتها، بالتحسن المعتدل للتجارة العالمية.

 

اقتصاديات الدول النامية .. أي تأثيرات؟

 

وبخصوص اقتصاديات الدول الصاعدة والنامية، تختلف تداعيات الأزمة الصحية من منطقة لأخرى، حيث تمكنت الصين من تفادي موجة ثانية من الوباء واستطاع اقتصادها استعادة عافيته مبكرا، مستفيدا من الدعم القوي للسياسات العمومية ومن زيادة الاستثمار، خاصة في البنية التحتية ومن الارتفاع القوي للصادرات. وهكذا، سيعرف الاقتصاد الصيني، الذي يستحوذ على أكثر من ثلث النمو الاقتصادي العالمي، نموا بوتيرة%7،9  سنة 2021 عوض 2% سنة 2020.

غير أن آفاق اقتصاديات الدول الصاعدة والنامية الأخرى، ستبقى غير مستقرة وهشة، نتيجة تعدد القطاعات المتضررة بشدة بالوباء والاعتماد الكبير على مصادر التمويل الخارجية. وهكذا، ستتراجع العديد من اقتصاديات دول آسيا بشكل كبير، خاصة الهند ومن دول أمريكا اللاتينية كالاقتصاد البرازيلي. وبالمثل، ستتأثر اقتصاديات منطقة الشرق الأوسط كثيرا بضعف أسعار النفط، لتسجل انخفاضات قوية في ناتجها الداخلي الإجمالي. وإجمالا، سيصل معدل نمو اقتصاديات الدول الصاعدة والنامية %5 سنة 2021 بعد انخفاض ب %2،6 سنة 2020.

في سياق الركود الاقتصادي العالمي، سيسجل حجم المبادلات التجارية تراجعا كبيرا ب %10،3 سنة 2020، نتيجة ضعف الطلب النهائي للمستهلكين وللمقاولات. وبناء على الانتعاش المرتقب للنشاط الاقتصادي، ستسجل التجارة العالمية ارتفاعا بحوالي %3،9 سنة 2021. غير أن الآفاق التجارية تبدو مقلقة وغير مشجعة بالنسبة للاقتصاديات التي تعتمد أنشطتها على قطاع السياحة وتلك المصدرة للنفط، نتيجة انخفاض أسعار النفط.

على مستوى أسواق المواد الأولية، سيؤدي تأثير الوباء على الطلب العالمي من النفط إلى تراجع أسعار النفط سنة 2020 بحوالي %34 مقارنة بسنة 2019. وهكذا قررت منظمة الدول المصدرة للنفط في نهاية سنة 2020 الرفع من إنتاج النفط ب0،5 مليون برميل يوميا فقط ابتداء من شهر يناير 2021، كما تتوقع ارتفاعا تدريجيا وبطيئا للإنتاج خلال نهاية سنة 2021. في ظل هذه الظروف، يتوقع البنك الدولي ارتفاعا طفيفا لأسعار النفط، لتصل إلى حوالي 44 دولارًا للبرميل سنة 2021 عوض 41 دولارا للبرميل سنة 2020. وبالمثل، ستسجل أسعار المواد الأولية الأخرى، انتعاشا متواضعا ب %2،4 سنة 2021 بعد %2،2 سنة 2020.

 

تضخم طفيف أقل من المستويات المسجلة قبل الوباء

 

بناء على آفاق النشاط الاقتصادي العالمي، سيبقى التضخم ضعيفا ودون المستويات المسجلة قبل الوباء. ويعزى ذلك أساسا إلى تجاوز مفعول تداعيات ضعف الطلب العالمي نظيره الناتج عن اختلالات العرض، الشيء الذي سيؤدي إلى انخفاض معدله الإجمالي إلى مستوى %1،5 سنة 2020 ثم إلى %1،4 سنة 2021 عوض%1،9 سنة 2019. 

على مستوى سوق الصرف، سيواصل اليورو تحسنه خلال سنة 2021، لترتفع قيمته مقابل الدولار ب %4، بعد أن سجل سنة 2020 زيادة سنوية متوسطة قدرت %1،5. وتبقى الفجوة بين وتيرة نمو الاقتصاد الأمريكي ونظيره بمنطقة اليورو، هي المحدد الرئيسي لسعر الصرف. وهكذا، ساهم تدهور الوضعية الصحية في الولايات المتحدة الأمريكية والتخلي عن استهداف التضخم من طرف الاحتياطي الفيدرالي خلال سنة 2020 في تقوية اليورو. كما أن إصدار دين أوروبي مشترك، نتيجة المصادقة على مخطط الإقلاع بالمليارات من اليورو، سيمكن من تقوية دور اليورو كعملة صعبة. 

في ظل هذه الآفاق الاقتصادية العالمية، سيستفيد الاقتصاد الوطني من تأثير الانتعاش المرتقب للنمو الاقتصادي لدى شركائه التجاريين الرئيسيين، خاصة الأوروبيين. وهكذا، سيعرف الطلب العالمي الموجه نحو المغرب، تحسنا ب %9،6 سنة 2021 عوض انخفاض ب 13% سنة 2020.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


تعليقات


إقــــرأ المزيد