X

اقتصاد

دراسة رسمية.. المغرب في طريقه إلى السيطرة على "كورونا" والإستعداد لرفع الحجر الصحي

الخميس 28 ماي 2020 - 13:29

كشفت دراسة رسمية لوضعية وباء جائحة "كورونا" المستجد "كوفيد-19" في المغرب مقارنة ببلدان أخرى، أن الوضعية في هاته البلدان تميزت بتفاوتات كبيرة حيث نجح البعض في احتواء انتشارها، فيما لا زال البحث جاريا عن سبل التحكم فيها بالنسبة للبعض الآخر. 

الوضعية الوبائية في المغرب وإفريقيا

وحسب معطيات الدراسة التي تم حصرها في 22 ماي الجاري، فإن المغرب يصنف بين البلدان نسبيا الأقل تأثيرا بجائحة "كورونا" في هذه المرحلة والتي لا تزال في بحث عن السيطرة على انتشار الوباء (عدد التكاثرR0 أقل من 1 وتطور انتشاره على مدى الأيام العشرة الأخيرة 1.4 في المائة في انخفاض مستمر). موضحة أن المغرب يتميز بوضعية أفضل من بين البلدان الأفريقية الكبيرة كما أنه الأقرب إلى التصنيف ضمن البلدان المتأثرة قليلا بالوباء والتي تتجه نحو القضاء عليه.

وأشارت الدراسة، التي توصل موقع "ولو.بريس" بنسخة منها، إلى أن منحنى عدد الإصابات التراكمي لا يزال في اتجاه تصاعدي مع وجود بعض الإشارات التي تدل على بداية التسطيح وعلى الخصوص لم يعد يتبع اتجاها متسارعا (الشكل 9). بالإضافة إلى ذلك، إذا أخذنا بعين الإعتبار الحالات النشيطة (أي صافي حالات الشفاء والوفاة)، فإن الأرقام في انخفاض مستمر. هذا وإن من شأن تعزيز إجراءات اليقظة وتكثيف التحاليل المخبرية الجارية حاليا، أن تجعل رفع الحجر الصحي بالمغرب، بما تمليه ضرورات اقتصادية واجتماعية واضحة، في الطريق لأن يكون عملية متحكما فيها.

وأوردت الدارسة ذاتها، أنه بالنظر لآخر الأرقام، فإن إفريقيا أقل تضررا نسبيا من الوباء، لكونها سجلت في هذه المرحلة حوالي 100.000 إصابة (75 حالة / مليون نسمة)، و3100 وفاة (2.3 وفاة لكل مليون نسمة)، فيما يظل عدد التكاثر أكبر من 1، مما يضع إفريقيا في خانة المجموعة التي تشير إلى تأثير محدود للفيروس إلى حدود اليوم وحتى البلدان الأفريقية الكبيرة (نيجيريا ومصر وجنوب إفريقيا) تبقى في معظمها غير متأثرة نسبيا، ولكنها تسجل بشكل عام عدد تكاثر مرتفع (يتجاوز 4 في المائة) مما يشير، بدرجات متفاوتة، إلى تحكم ضعيف في تطور الوباء.

الدول التي لم تتمكن بعد من التحكم في الجائحة

وتدخل هذه البلدان في خانة المجموعة الأولى لكونها لم تتمكن إلى حد الآن من التحكم في انتشار الوباء منها على سبيل المثال بعض بلدان أمريكا اللاتينية والهند، كالبرازيل التي سجلت أكثر من 300.000 إصابة إلى غاية 22 ماي مع اتجاه نحو مضاعفة العدد الإجمالي للإصابات كل 12 يوما. بهذه الوثيرة وفي غياب أي إجراأت إضافية، سيبلغ عدد المصابين، بعد شهر واحد 1.7 مليون شخص وأكثر من ذلك بكثير على المدى البعيد. 

فبالنسبة للعديد من هذه البلدان (المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، الهند، إيران...)، لم يتم تطبيق الحجر الصحي بشكل صارم وفي الوقت المحدد، مما أدى إلى حالة من الإرباك إبان رفعه. كما تندرج السويد كذلك ضمن هذه المجموعة على الرغم من أنها اختارت توجها يهدف إلى تحقيق مناعة القطيع (توجه واكبته إرشادات الحذر وإجراءات النظافة)، والذي نتج عنه حتى الآن ارتفاع كبير في العدد الإجمالي للإصابات (بدون أفق لتسطيح المنحنى).

ضبابية السيطرة على الوباء

هذه البلدان تصنف ضمن المجموعة الثانية، والتي نجحت في كبح انتشار الفيروس بفضل إجراءات الحجر الصحي والتدابير المصاحبة له، والإستراتيجية الرامية إلى تكثيف التحاليل المخبرية، وذلك على الرغم من ارتفاع عدد الإصابات، وهو ما مكن من الشروع في رفع الحجر الصحي بمجرد أن أصبحت المؤشرات الرئيسية للتحكم في انتشار الوباء في حدودها المقبولة (R0 <1) والمتطلبات اللوجستية معبأة.

وعلى العموم، تظل الوضعية في بلدان المجموعة الثالثة، غير واضحة بالنسبة لعدد كبير منها، وذلك بناء على المؤشرات الرئيسية واتجاهات المنحنيات التي تشير أحيانا إلى تطورات غير منتظمة. وبالتالي فإن هذه البلدان التي بذلت، في معظمها، جهودا كبيرة لمكافحة الوباء وهي في طريقها إلى السيطرة على انتشاره تقريبا (بدرجات متفاوتة)، يمكن أن تتحول إلى وضعية غير مريحة في حالة رفع مبكر أو بدون تخطيط محكم للحجر الصحي.

رفع الحجر الصحي دون مخاطر كبيرة 

تبنت بلدان المجموعة 4 بشكل عام الحجر الصحي المبكر والصارم، الأمر الذي مكنها من الاقتراب من السيطرة على انتشار الوباء. ومن هذه الدول اليونان أو ماليزيا، والتي برفع الحجر الصحي بطريقة تدريجية مع بداية شهر ماي على الرغم من بعض الإرتفاع الذي سجلته أعداد الإصابات الجديدة، وذلك لكون المنحنى يتجه بالأساس نحو الإنخفاض. ويبدو أن وضعية ما بعد رفع الحجر الصحي تستمر في الإتجاه نفسه كما كان من قبل، أي نحو الإختفاء التدريجي للوباء على الرغم من بعض الزيادات التي تعرفها أعداد الإصابات الجديدة التي تبقى طفيفة في هذه المرحلة.


تعليقات


إقــــرأ المزيد