X

مجتمع

"التكنولوجيا" تعيد ابتكار وتجديد مجال الرعاية الصحية في المغرب

الجمعة 14 فبراير 2020 - 14:31

أدى التقدم الحاصل في البحث والتطوير بمجال الرعاية الصحية، واعتماد التقنيات المتقدمة إلى فهم أفضل لصحة الإنسان - مما أدى في نهاية المطاف إلى اعتماد وسائل وطرق فعالة بشكل متزايد ليس فقط في مجال الوقاية، ولكن أيضا لعلاج الأمراض. ومن المسلم به أنه في أفريقيا، تم إحراز تقدم ملحوظ في هذا الصدد.

وبالتالي، فهذا الاعتماد والادماج هو سائر في طريق النمو والتطور- حيث من المتوقع أن يتجاوز سوق البرمجيات والأجهزة والخدمات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية 34 مليار دولار في جميع أنحاء العالم بحلول سنة 2025. وفي هذا الصدد صرح هشام عراقي الحسيني ، المدير العام لـ مايكروسوفت في المغرب: "لقد آمنت مايكروسوفت دائمًا أن تجويد الرعاية الصحية من خلال التكنولوجيا يتطلب العمل المشترك من خلال الشراكات مع المؤسسات والمنظمات التي لديها الخبرة في هذا المجال وتحديد الفريق المناسب الذي يحمل شغف ورؤى مشتركة. وقد مكننا ذلك من إنشاء مجموعة واسعة من الأدوات والحلول المستندة إلى الكلاود والتي تمس العديد من جوانب تطوير وتقديم الرعاية الصحية الفعالة".

وفقًا لتقرير مؤشر الازدهار في إفريقيا 2019/20 ، يتمتع المغرب بأعلى معدلات التلقيح في القارة - حيث يحتل المرتبة التاسعة في مؤشر الازدهار من بين 54 منطقة في أفريقيا ، والـ 9 في مجال الصحة العمومية. لذلك ليس مستغربا أنه لتوفير رعاية أفضل لمرضى السرطان، استعانت مؤسسةلالة سلمى،  التي لا تهدف لتحقيق الربح، بـMicrosoft Power BI - لتتمكن المؤسسة من خلالهبتتبع البيانات وتحليلها، واستخدام هذه المعلومات لتحسين النتائج بالنسبة للمرضى.

وتهدف المؤسسة التي تأسست سنة 2005 إلى ضمان أن تظل محاربة داء السرطان إحدى أولويات الصحة العمومية، بالتعاون مع وزارة الصحة المغربية، الهيئة الحكومية التي تشرف على الرعاية الصحية في المغرب. من خلال "دور الحياة" ، وهي شبكة من الفضاءات الخاصة بالإيواء في جميع أنحاء البلاد ، تمكنت مؤسسة لالة سلمى من دعم واستقبال المرضى خلال فترة العلاج من داء السرطان، حيث توفر سنويا ما بين 6000 و 12000 ليلة مبيت للمرضى وأسرهم، ترافقهم في عين المكان فرق متعددة التخصصات تتكون من مهنيين في مجال الصحة والتمريض، وأطباء نفسانيين ومساعدات اجتماعيات ومتطوعين يسهرون كلهم على تحقيق راحتهم والرفع من معنوياتهم ويقدمون لهم الدعم النفسي اللازم.

الكشف عن الاختلالات وإيجاد الحلول

بالنظر إلى طبيعة برنامج دور الحياة، يعد توفير رعاية هادفة ومناسبة لهؤلاء المرضى أمرا بالغ الأهمية. بعد التتبع الدقيق، أدرك فريق العمل والمتطوعون أن الأدوات القديمة المستخدمة سابقًا لم تكن فعالة بما يكفي للسماح لهذا البرنامج بالعمل بسلاسة وفعالية. إذ يحتاج الفريق إلى جمع مجموعة واسعة من البيانات والمعطيات مثل معدلات الملء وأوقات التنقل ومواعيد الاستشارات الأولية والاجتماعات متعددة التخصصات، وخطط العلاج وأنظمة الأدوية لكل مريض.

باستخدام Power BI ، يستطيع الفريق استخراج البيانات من مصادر متعددة مثل قواعد المعطيات وجداول الحسابات بالـ Excel ومستندات Word - كما أنه سهل أيضًا عملية تتبع البيانات للمستخدمين المكلفين بتكنولوجيا المعلومات داخل المؤسسة. هذه الأداة تقوم أيضًا بإظهار البيانات في جداول المعلومات والتقارير سهلة التشغيل، مما يؤدي إلى توفير معطيات محينة في الوقت الفعلي.
وتشرح سمية فاطمي، مهندسة المعلوميات بالمؤسسة "قبل أن تكون لدينا جداول المعلومات، كان علينا جمع البيانات يدويًا، على الورق أو ضمن ملفات Excel ، وإجراء العمليات الحسابية، وهذا استغرق منا وقتًا طويلاً..لكن الآن ، يتم تحديث جداول معلوماتنا يوميًا، ولا يتعين علينا تضييع الوقت في تلخيص البيانات، فلوحة القيادة تفعل ذلك من أجلنا ".

المعرفة الحقيقية تعني أن المرضى يستفيدون أكثر

من خلال استخدام حلول Power BI، تمكن فريق العمل التابع لمؤسسة لالة سلمى من تحديد المزيد من المشكلات الخفية داخل الإجراءات التي تعيق بروتوكول رعاية المرضى. كما أتاحت النظرة التفصيلية لأنواع الأدوية التي تستخدمها وتحتاجها المراكز تحسين عمليات التسليم والتخزين - مما ساعد بشكل كبير في عملية نقل الأدوية المنقذة لحياة للمرضى بسرعة أكبر.

يقول فخاري: "باستخدام هذه الأداة، يمكننا أن نعرف بالتفصيل الاستهلاك الفعلي للأدوية حسب نوع السرطان والبروتوكول العلاجي...نحن قادرون على ترشيد الميزانيات، والتخطيط الجيد لطلبيات الأدوية، وإدارة مخزوننا ومواردنا بشكل أفضل، وبالتالي تقديمالعلاج لمزيد من المرضى".

يستخدم البرنامج التطوعي أيضًا حلول "Power BI" للتدبير الجيد لوقت المساعدين المتطوعين. حيث تعرض جداول المعلومات ساعات العمل التي يقوم بها كل متطوع والمهام التي يؤديها كل منهم –مع تقديم نظرة عامة حول نوع المساعدة المطلوبة ومكانها. وبالمثل، عندما تكشف لوحة القيادة عن نقص في عدد المتطوعين، يمكن لفريق العمل فتح باب الالتحاق تلقائيًا للمساعدة في سد الخصاص.

ويختم الحسيني قائلا: "مع استمرار القارة في تبني التحول الرقمي، نأمل أن نرى المزيد من الإدماج والتكامل والنجاح - العمل مع الشركاء والعملاء في المجال الصناعي، لضمان أن الممارسين والمرضى قادرون على استقبال المزيد" .



تعليقات


إقــــرأ المزيد